التفكير هو اختيار الشيخ الذي تتوفر فيه التقوى والكفاية. فالتقوى للتزود بالدين، والكفاية للتزود بأمور الدنيا. وهما خاصيتان متوفرتان في الشيخ ابن الناصر الدرعي فهو مروض الأنفس والواقف في وجه النفس الأمارة بالسوء منبع الشر. وقد شبه الترويض بالجهاد و الممدوح بالبطل القاهر للعدو.
ومن خصال الشيخ ابن الناصر أيضا أنه صاحب اخلاق عالية وسعت الأنام كلهم، هش في وجوه الوفود، ومن جاءه مروعا فهو آمن. وفوق هذا و ذاك له هيبة العالم. وعلمه علم الخاص والعام لأنه كما سبقت الإشارة يجمع بين علم الحقيقة الذي هو علم الخاصة وعلم الشريعة الذي علم العامة.
وقد وظف الشاعر نسقا استعاريا مطولا مستقى من حقل الخمر لوصف أثر هذا العلم في نفوس المريدين. وهو نسق استعاري معروف عند المتصوفة إذ يشتركان في إطراب النفس واهتزاز الروح معا. وحتى لا يفهم منه الخمر الحقيقية، كان الاحتراس حاضرا بقوة في كل بيت. يقول اليوسي:
358 صهباء ما مزجت بماء غمامة
لكن بماء محاجر لم تجمد
359 إيه وما طبخت بنار غير ما
نار الأسى وحرارة لم تبرد
360 كرم الخلائق عيصها والعلم لا
كرم الحدائق و انتباذ العنجد
361ودنانها الفكر الصفي هواؤها