لم يكس من صر الهوى أو يصخد
362 و الكأس قول فيصل في راحة
من مقول صوب الصواب معود
363 قد صانها صون النفوس و بثها
بث النفيس لأهله لا السمد
بعد وصف الخصائص المتوفرة في الشيخ الذي يجب أن تشد إليه الرحال، انتقل الشاعر إلى نصيحة المريدين، فحدد الصفات التي يجب أن يتجنبها بها المريد وهي الجبن و البخل وعسر الأخلاق و الضعف والبلادة و الحيرة و الفجور و الغفلة عن المروءة. فهذه الخصال تعوق طلب العلا وهي قابلة للعلاج بالرياضة و النفحات الربانية. وبالمقابل يجب أن يتصف بالصفات الآتية، وهي علو الهمة و القوة والفطنة و ترك الراحة والشهوات و عدم التسويف. فليس هناك أضر من الغنى و الشباب والفراغ و تسويف الفعل إلى الكبر، لأن الإنسان يقوى على الفعل و هو شاب ولا يقوى عليه وهو كهل عجوز. إن تسويف الفعل من هوى النفس، وهي كما سبقت الإشارة عدو الإنسان لذا شبهها الشاعر بالمسنونة المسمومة التي لا تنبو من سيق في هواها، إن لم تقتله بإخراجه من الطاعة إلى المعصية أو من الإسلام إلى الكفر تتعبه وتمرضه وتذبذبه. والمرض لا يشفى إلا بمساعدة طبيب وهو الشيخ الكامل. وإذا كان الدواء لا يكون حلوا وإنما كالحنظل تطبخه وتأكله، فإنه في الآن نفسه نفيس لا يباع ولا يقتنص إلا بالصبر و المجاهدة و طول التفكر و تدبر الآيات و الأدلة ولا بد له من تربة صالحة لكي ينمو ويتطور وتتعدد ثماره. وأجلها العلم التي تحصل به معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته و أفعاله ومعرفة ما يدور عليه أمر العبد أمسه ويومه