وغده. وهذه العلوم الشرعية هي التي تستحق أن تسمى علوما، تتلوها العلوم المساعدة على هذه العلوم (علوم الآلة) وما تبقى فهو من المباحات و لا فضيلة فيه إلا مجرد ما فيه من كمال الاطلاع على المجهول. وهي معارف تكتسب بالتنسك والتقى والإنابة إلى الله ومن اكتسبها كانت تاجا فوق رأسه. هذه القنن ليست مستحيلة، فقد تسنمها الجنيد و حزبه فنزلوا بها شرفا لم ينزله أحد فجمعوا بين الشريعة والحقيقة وتميزوا عن من أسقطوا التكليف وعن رهبان اليهود والنصارى.
ويطلب من المريد أن يسلك مسلكهم بالمبادرة والهمة، ويتسلح بالصبر والحزم والهمة، وبعون الله وبالصدق والمحبة، صدق التوجه إلى الله تعالى والتصديق بالهداة الدالين على الله تعالى و محبة الله تعالى و محبة أهله الدالين عليه، ومن الحزم عدم التراجع وعدم التسويف. أما الصبر فهو قوام الأمر، ويميز فيه بين الصبر على الطاعة والصبر على المخالفة ويندرج ضمنهما الصبر على البلاء.
وأول شيء يجب أن يفعله المريد هو:
ـ نسيان أمر الرزق والاستجابة إلى دعوة المولى دون الالتفات إلى ما وراءها. أو التقاعس بالتسويف.
ـ الخروج من الزمن، وذلك بان يكون ابن وقته دون الالتفات إلى ما قد مضى وما سيأتي اللهم إلا إذا كان فيه قضاء لفريضة أو تزود لحج أو جهاد.
ـ حفظ البطن وما يدخل فيه من قوت.
ـ حفظ الفرج