ولم تشذ سجلماسة عن هذه القاعدة، فكان مسجدها الجامع مدرسة عامرة بالعلم، ومعهدًا مليئًا بالدرس والتحصيل، إلى جانب مدارسها العديدة، التي تستقبل الطلاب الوافدين عليها من الآفاق البعيدة.
يقول الناصري:"ولما كانت سنة سبع وأربعين وأربع مائة، اجتمع فقهاء سجلماسة ودرعة، وكتبوا إلى عبد الله بن ياسين ويحيى بن عمر وأشياخ المرابطين كتابا ..." ( [3] ) .
وقال الأستاذ إدريس بن أحمد الفضيلي:"إن مدينتها العظمى .. هي قاعدة بلاد المغرب - قبل فاس - ودار الملك منه، قد عمرت قبل حلول الأدارسة بهذا القطر المغربي بقريب من أربعين سنة، وذلك عام: 140 -على القول المشهور - ولم يتقدم لأهلها كفر - أي بعد إسلامهم الأول على خلاف كثير من القبائل والأنحاء - ولم تزل من ذلك الوقت عامرة آهلة بالعلماء والصلحاء والأخيار، وهي أول بلاد درّس بها العلم بالمغرب، فقد ذكر القاضي عياض في {المدارك} أن أحد الأعلام بها- سماه -، أخذ عن الإمام مالك بالمدينة، ورجع إليها ودرس بها العلوم ..." [/ b] [4] .
ويقول ابن حوقل:"وسجلماسة، مدينة حسنة الموضع، جليلة الأهل، فاخرة العمل .. وأهلها قوم سراة مياسير، يباينون أهل المغرب في المظهر والمخبر، مع علم وستر وصيانة وجمال واستعمال للمروءة، وسماحة ورجاحة،"