وأبنيتها كأبنية الكوفة، إلى أبواب رفيعة على قصورها مشيدة عالية" [5] ."
ويقول العلامة الكبير محمد بن المختار السوسي - في ترجمة العلامة عبد الرحمن بن محمد الجشتيمي:"درج المترجم في عصر لا تزال فيه المعارف منتشرة، وقد تولى زعامتها أصحاب الحضيكي وأمثالهم، ممن يأخذون إذ ذاك، عن التمجروتيين والسجلماسيين والفاسيين والمصريين". [6] "فهناك حواضر في المغرب وأمصار وقرى ورباطات وزوايا، كانت مصابيح متلألئة في سماء المغرب برجالها وعلومها ومدارسها، أصبحت في خبر ليس وكان. وما (نكّور) و (البصرة) و (الدلاء) و (سجلماسة) .. إلا أمثلة لما جناه الإهمال على تاريخ المغرب الفكري والسياسي .." [7] و يقول محمد بن الحسن الوزان الفاسي، المعروف بليون الإفريقي:"كانت سجلماسة مدينة متحضرة جدا، دورها جميلة، وسكانها أثرياء بسبب تجارتهم مع بلاد السودان، وكان فيها مساجد جميلة، ومدارس ذات سقايات عديدة، يجلب ماؤها من النهر". [8] ولقد انتقلت تلك المدارس بعد خراب المدينة الكبيرة إلى القصور والمداشر، فكان في كل قصر من القصور الكبيرة مدرسة أو مدرستان، بالإضافة إلى المسجد الجامع، وربما اقتصرت الدراسة على المسجد في بعض القصور.
قال الأستاذ: إدريس بن أحمد الفضيلي:"ولم تزل مشحونة بالعلماء والصلحاء ... وذلك قبل نزول الأشراف بها، وأما بعد حلولهم بها فلا تجد قصرا من قصورها، ولا مدينة من مدنها، ولا قرية من قراها، إلا وفيه من"