فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 29568

في بستان يخدم، ينقي أشجاره، ويجري سواقيه وأنهاره، ويصلح جميع ما يحتاج إليه. و عن بعض أصحاب شيخنا، ووسيلتنا إلى ربنا، مولاي الطيب أن الشيخ سيدي علي بن أحمد رضي الله عنه دخل يوما لذلك البستان مع بعض أصحابه فقال له: يا مولاي الشريف! إيتنا بشيء من الرمان، فأتاه برمان حامض، فقال له الشيخ: إن هذا الرمان حامض، فأجابه بقوله: والله ما ذقته قط ولا عرفت حامضه من حلوه. فبقي على ذلك زمانا، وبعد ذلك بعثه لتطوان بقصد قراءة العلم، فلما كان سائرا بموضع من قبيلة بني يوسف سمع التراب والحجر والنبات والشجر يناديه بالنصر والتأييد، وتقول بلسان فصيح: الله ينصر مولانا عبد الله الشريف! فظن أن ذلك هاتف شيطاني لا رباني، فرجع مسرعا إلى شيخه فزعا، فلما وقف بين يدي الشيخ كاشفه بذلك وقال له: لا تخش مما سمعت هنالك والخير إن شاء الله أمام! ومدَّ عليها ثم رده على طريقه.

وعن بعض أصحاب شيخنا مولاي الطيب نفعنا الله به أنه لما وصل لتطوان واستوطن بها كان كثير الخلوة ومجانبة الناس، فرأى بعض الناس النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له: اعْطِ لولدي عبد الله دينارا من الذهب! فاستيقظ وجعل يتفكر أين هو هذا الولد؟ لكونه لا يعرفه، ثم أخذه النوم ثانيا فرأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى وأمره بما قال له أولا، فقال: يا رسول الله، لا أعرفه، فوقَّفه بين يديه حتى عرف صفته ونعته، فلما استيقظ جعل يبحث عنه في البلد، ولم يجد من يعرفه به حتى وجد جماعة قاعدين بموضع فسألهم فقالوا: لا نعرفه، إلا أننا نرى رجلا يخرج من تلك الدار عند طلوع الفجر فلا يعود إلا بعد صلاة العشاء، فرصده في ذلك الوقت، فلما رآه عرفه فسلم عليه وناوله الدينار، فامتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت