فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 29568

من قبضه، فقال له الرجل: لابد لك من أخذه، وأنا مأمور به، وأخبره الخبر فقبضه ودعا له بخير، ورجع الرجل فرحا مسرورا بمعرفته، عازما على الرجوع إليه ولزيارته، فلما أصبح الصباح، وانتشر الضوء ولاح، رحل رضي الله عنه من تلك الدار فارًّا بنفسه، فرجع الرجل من الغد فلم يجد له أثرًا ولا خبرًا. ثم بعد ذلك رحل إلى مدينة فاس فقرأ العلم بها ولازم مجالسه، وحصل نفائسه، فنال تكوينا معرفيا رصينا في مختلف العلوم الدينية واللغوية والعقلية وكان مولاي قاسم رحمه الله يقول: إن الشيخ مولانا عبد الله لقي الشيخ سيدي محمد بن عطية دفين الرميلة من فاس الأندلس وبات عنده بداره مع بعض الإخوان، وكان في صحن الدار شجرة مغروسة، فلما أخذ الفقراء في الذكر فاض في مولانا عبد الله رضي الله عنه حال، فجاء إلى الشجرة فقلعها بيده وجعلها من وراء باب الدار وقال لها: خَلِّ هذه الليلة لغيرك، لما حصل للفقراء من الضيق في صحن الدار بسببها! انتهى.

ولما توفي الشيخ سيدي علي بن أحمد رضي الله عنه وذلك في عام سبعة وعشرين وألف نزل مولانا عبد الله مدشر شقرة من قبيلة مصمودة، وانعزل عن الناس ودخل الخلوة فجلس يتعبد فيها نحو أربعة عشر شهرا، لا يخرج ولا يلقاه أحد إلا رجل من أصحابه يقال له سيدي عبد الكبير اعليوات الشريف، فإنه كان يناوله ما يحتاج إليه، ويوصل له ما يتوقف عليه، و يقول مولاي قاسم رحمه الله، سمعت شيخنا سيدي الحاج الخياط الرقعي يقول، قال لي سيدي عبد الكبير: ما دخلت على سيدي ومولاي عبد الله في أيام خلوته في وقت من الأوقات ليلا أو نهارا إلا وجدته قائما على قدميه يقول: «اللهم صل على سيدنا محمد الني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت