مخاطرة حقيقية ومضاعفة، لا سيما حين يتعلق الأمر بممارسة إبداعية - مثل فن التصوير الصباغي ? تقوم، في عيون متلقيها، على الامتلاء، أو بالأحرى على ملء الحيز أو الفضاء، بما يمكن اعتباره خطابا يروم الإفصاح عن معنى ما. لذلك، يبقى مثل هذا الطموح الصعب يحسب في باب الفلتات أو المغامرات التي تعاكس مجرى السائد والمألوف والمتعارف عليه، خاصة داخل كثير من المجتمعات العربية، ومن بينها المغرب، التي لازالت ثقافتها البصرية لم تحز بعدُ وضعا اعتباريا راسخا، إن على مستوى المناهج والبرامج التعليمية والأكاديمية، أو بين مختلف فئات المجتمع على السواء.
ويمكن وضع اليد على بعض مصادر وتجليات هذه الصعوبة، انطلاقا مما قاربه بعض الباحثين في الموضوع، وهم يتعقبون حضور مفهوم «الفراغ «في تأملات بعض أعلام المتصوفة، ممن راهنوا على استثمار إمكاناته في مجال التأمل، وضاعفوا مداخل عوالمه، بل أقاموا في أكوانه. وفي هذا السياق، يحضرني كتاب «الصوفية والفراغ: الكتابة عند النفري «للباحث المغربي الجاد خالد بلقاسم، كإسهام رصين وعميق يطمح، من ضمن ما يطمح إليه، إلى إعادة تنشيط هذا المفهوم، وفق تمثل تأويلي عاشق، من خلال المراهنة على حيويته والكشف عن إضماره، أمام المقولة السائدة التي تعتقد، بكل بساطة، بأن «الفراغ فارغ «، والحال أنه تجربة امتلاء تستشرف المار وراء، «ما وراء كل شيء، ما وراء الأحكام، ما وراء الضدية المنتجة لحجب الثنائيات «حسب الباحث بلقاسم، حيث يصبح «الفراغ «نتيجة لخروج من امتلاء هائل ومن خبرة وتجربة متحققتين.
بهذا المعنى الصوفي العميق، يقدم لنا الفنان التشكيلي المغربي حكيم غزالي نفسه، ومن خلاله بعض ملامح تجربته الصباغية الراهنة، كأحد