فهرس الكتاب

الصفحة 24841 من 29568

بأهمية عبدالله العروي حسب إدوارد سعيد الذي كان من بين المثقفين الذين انتقدوا الاستراق في شخص فون غرونباوم (2) .

والواقع، وتوطيدا لما سلف ذكره، إن النقد المابعد الكولونيالي عرف انطلاقته الابستمولوجية والتاريخية مع إدوارد سعيد في كتابه الشهير والذائع الصيت كونيا:» الاستشراق» والذي يعتبر ثورة «كُوبرنيكية» في ميدان نقد الاستشراق وسلطته المعرفية تجاه الشعوب المستعمرة، وإذ نتكلم عن الاستشراق فنحن نتكلم عن الاستعمار، والاستشراق والاستعمار، رغم أهميته في تحليل بنية الثقافة العربية كما يرى أركون (3) ، وجهان لعملة واحدة وقد فهم إدوارد سعيد هذه المعادلة التاريخية والثقافية في تاريخ الاستعمار، فكان كتابه «الثقافة والإمبريالية» تكملة لمشروع ثقافي وتاريخي يروم ليس فقط نقد الاستشراق وسلطته المعرفية بل وتفكيك الإمبريالية وثقافتها، وبالتالي تأسيس ما يمكن تسميته بالنقد الثقافي المزدوج تجاه الإمبريالية وبنيتها الثقافية والاستشراقية وأيضا تجاه البنية السياسية الثقافية للمجتمعات المابعد -الكولونيالية أو الدول العالمثالثية وخاصة تلك التي لم تتحرر اقتصاديا وثقافيا وسياسيا من هيمنة الاستعمار بحكم أن النخب التي استولت على السلطة، ظلت نخبا كمبرادورية فوضها الاستعمار بعد الاستقلالات الوطنية لهذه الشعوب ليرعى مصالحها. إنها هذه النخب التي تتكلم لغة المستعمر-السيد وتسعى إلى إنتاج وإعادة -إنتاج قيمه الثقافية في سياق زماني ومكاني يختلف عن السياق الثقافي الذي أنتجها ولنا في نخب المجتمعات المغاربية والإفريقية وبعض بلدان آسيا. ذلك أن المدارس الاستعمارية الكبرى كونت أجيالا من النخب المحلية والأصلانية لكن هذه النخب، كما يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت