الاستعمار. سعى مثقفو العالم الثالث إلى نقض الإرث الثقافي الاستعماري، فمثقفو العالم الثالث»،كما يرى إدوارد سعيد في «الثقافة والإمبريالية» ، يحملون نذوبا لجراح مذلة خلفتها سنوات الاستعمار واستغلال الإنسان الأبيض للإنسان المستعمر، وبالتالي في نقدهم للاستعمار وسلطته المعرفية إنما يسعون «إلى مستقبل ما بعد استعماري مبني على تخليص الذات الثقافية للمجتمعات المابعد الكولونيالية من مخلفات ثقافة الإمبريالية وبالتالي، وهذه هي المرحلة الثانية في النقد المابعد الكولونيالي، يسعى هؤلاء المثقفون إلى نقد سلطة ومعرفة النخب الحاكمة في مرحلة ما بعد الاستعمار.
تحقق مشروع مقاومة الإمبريالية والتحرر من سطوتها الاستغلالية والاستعبادية في الزمان والمكان لكنه تحرر غير تام .. لماذا؟ يجيبنا إدوارد سعيد قائلا:» بيد أن القومية* رغم كل نجاحاتها، بل في الواقع نجاحاتها-في تخليص أقاليم كثيرة من أسيادها الاستعماريين، ما تزال مشروعا إشكاليا بعمق، فقد أخرجت القومية الناس إلى الشوارع في مسيرات ضد السيد الأبيض في كثير من الحالات بقيادة محامين وأطباء وكتاب كانت القوة الاستعمارية هي التي شكلتهم جزئيا وأنتجتهم إلى حد ما،» فقد مالت الطبقوسطيات ونخبها المتخصصة التي تحدث عنها فرانز فانون بلغة منذرة متخوفة في الواقع الفعلي إلى استبدال القوة الاستعمارية بقوة جديدة طبقية المقومات ومستغلة في نهاية المطاف في إطار مصطلحات ومعطيات جديدة. تتمة دول عبر العالم الذي كان خاضعا للاستعمار بأسره أنتجت مرضيات القوة pathologies of power كما يسميها إقبال أحمد».