وهي رؤية يتقاسمها عبدالله العروي مع إدوارد سعيد عندما يكتب قائلا، عن علاقة الفرد والسلطة في العالم العربي بعد الاسقلالات الوطنية للدولة العربية،» هل غيرت التنظيمات المبنية على المنفعة كما تبينها العقل البشري نظرة الفرد العربي إلى السلطة؟ هل جعلته يرى فيها تجسيدا للإرادة العامة وتجسيدا للأخلاق كما يقول هيغل بعد ميكافيلي؟ بعبارة أخرى هل جرت في عهد التنظيمات* ظروف مواتية لنشأة نظرية الدولة، باعتبارها منبع الخلقية ومجال تربية النوع الإنساني حيث يرتفع من رق الشهوات إلى حرية العقل؟ الجواب عن السؤال هو النفي بالتأكيد .. » (7) .
لنلخص: النقد المابعد الكولونيالي رؤية نقدية مزدوجة تجاه الآخر-الاستشراقي وثقافته الإمبريالية وفي الآن ذاته نقد لسلطة النخب الحاكمة بعد الاستعمار و مظاهر التأخر الثقافي والاقتصادي السائدة في دول العالم الثالث. وهو بذلك نقد للأنساق المهيمنة قبل وبعد الاستعمار.
2 -تجليات النقد المابعد الكولونيالي في كتاب «الرواية العربية وأسئلة ما بعد الاستعمار»