رحمتهم، وإنما أغلق أبواب المدينة في وجوههم وتركهم يموتون عطشا وجوعا قبل أن يموتوا مرضا من شبع الموت منهم.» (ص114) .إنها نظرة دونية تستمد، يضيف إدريس الخضراوي،» مضمونها من أنساق التفاوت التي احتمت بها الإمبريالية الفرنسية، ورتبت من خلالها عدة فروض من أجل الحط من قيمة الآخر الأصلاني والعمل على سحقه، ومن ثم السيطرة عليه والتحكم في أمره» (ص117) .
وفي الكتابة المضادة التي يشنها واسيني الأعرج على الإمبريالية الفرنسية عبر المتخيل، يضيف الخضراوي يكلم واسيني الأعرج إمبريالية فرنسا وينطقها في لغة فجة ومبتذلة وعمياء في أنانيتها، ومن تم تقلب رواية الأمير ما يسميه ادوارد سعيد التموضع الاستراتيجي localisation strategique La للكتابة المضادة، ذلك أن الدور ينقلب بحكم أن من يأخذ الكلمة هذه المرة هو المثقف العربي لأنه وعلى خلاف من المستشرق ومثقف الإمبريالية الغربية الذي كان خطابه مبني على» احتواء الشرق وتمثله والتحدث باسمه» (-الاستشراق -ت. ع -ص53) ،فإن المثقف العربي هو الذي يتكلم عن الذات الجمعية وهويتها انطلاقا من معرفة- مضادة للمعرفة التي كان يكتب بها المستشرق تجاه هذا الذي يُكتب عنه الجزائري العربي، ومن تم وتجاوزا للانغلاق الثقافي لخطاب السيد الأبيض ?الفرنسي- ينفتح الخطاب على التعددية الثقافية التي تجعل الآخر «طرفا قابلا للاعتبار وجديرا بأن يتحدث إليه وما بين هذين الطرفين المتناقضين لا تعدم الرواية وجود مشاريع التقاء وتقاطع إيجابيين، تمثل جوهر الخلفية المتحكمة في نظرة المؤلف الاستعادية لهذا الماضي. فكأن التو ثر الحاصل بين الثقافات والهويات، والذي لا يكف عن أن يتغذى