فهرس الكتاب

الصفحة 24850 من 29568

إنها حالة وجودية تشي بأن البطل (المثقف) في الرواية العربية المابعد الكولونيالية العربية يتيم في وطنه، واليتيم يظل يتيما تاريخا كما يرى عبدالله العروي، لأنه محكوم بجدلية النفي والاثبات في علاقته بذاته وبواقعه. إذ كلما أراد أن يثبت ذاته وجده نفسه منفيا ويتيما في الزمان والمكان ما عليه إذن سوى أن يعيش اغترابه الخاص، صحيح أن بطل رواية «الآخرون» وجد في ترحاله عبر عواصم أوروبا الأمكنة المحكومة بشفراتها الثقافية والتاريخية الخاصة، ما «يجعله يتذوق معنى الحرية التي افتقدها منذ زمان» (ص265) . لكنه عندما يعود على الشرق سيجد أن الموت التاريخي والثقافي هو ما يميز المكان. وهو ما يؤكده حسونة المصباحي على لسان أحد أبطاله حينما يقول»:إن هذا الشرق يا عزيزي مقبرة للأحياء». (ص52) .

كل الإبطال العرب ابتداء من «عصفور من الشرق «لتوفيق الحكيم و» أديب» لطه حسين و» موسم الهجرة إلى الشمال» و» البعيدون» لبهاء الدين الطود والآخرون لحسونة المصباحي يذهبون ويعودون من حيث انطلقوا. يذهبون إلى أوروبا و يقضون مدة زمنية قد تطول وقد تقصر تم يعودون إلى أوطانهم لكن عودتهم هي عودة نحو الموت التاريخي والوجودي، وإلا بماذا نفسر موت أبطال كل هذه الروايات؟ و موت مصطفى سعيد بطل «موسم الهجرة إلى الشمال» وبطل رواية «البعيدون لبهاء الدين الطود، خير مثال على هذا الموت الذاتي والتاريخي في تاريخ الرواية العربية المابعد-الكولونيالية. ثم إنه موت يتحكم في الرواية العربية على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت