بالقراءة السريعة المركزة والمختزلة؛ لأن الإنسان المعاصر ليس لديه الوقت الكافي لقراءة الروايات والقصص الطويلة أو القصيرة؛ فهو في حاجة إلى نصوص سردية موجزة وبناءة و هادفة في مقاصدها ومراميها المباشرة وغير المباشرة. وينضاف إلى ذلك، ما نلاحظه من كثرة المجموعات القصصية القصيرة جدا، والتي تزداد سنة عن سنة، والمغرب خير دليل على ذلك. فقد قاربت مجموعاته القصصية القصيرة جدا المائة. وينطبق هذا الحكم على ما يكتب من نصوص قصصية قصيرة جدا في الشبكات العنقودية التي تنتشر يوميا. وبهذا، تكون القصة القصيرة جدا قد حققت تراكما كميا وكيفيا. ومؤقتا، سنقبل بأي تراكم كمي، لكن في المستقبل سيخضع هذا التراكم لمشرح النقد والغربلة، بغية التمييز بين الجيد والرديء، وإن كان هذا التمييز التقويمي قد بدأ فعلا من الآن يؤتي أكله وثماره المرجوة.
وعليه، فأنا واثق كل الثقة بمستقبل القصة القصيرة جدا، ومتفائل كل التفاؤل بالغد المشرق لهذا الفن الجديد الواعد، فهو الجنس الأدبي الذي سيكون محظوظا ضمن خانة السرديات، بعد أن تربعت الرواية والقصة القصيرة على كرسي الأدب لأكثر من قرن.
* يعتبر المغرب من أهم البلدان العربية التي تزدهر فيها القصة القصيرة جدا. ففي الوقت الذي لا تتجاوز إصدارات القصة القصيرة جدا في بعض البلدان أصابع اليد الواحدة، نجد أنطولوجيا مغربية في إصداراتها يتجاوز السبعين كاتبا، و قرابة المائة إصدار، بماذا تفسر ولع الكتّاب المغاربة بالقصة القصيرة جدا؟
-يعد المغرب أكثر الدول العربية ديناميكية في مجال القصة القصيرة