نفس البابا رحَّالَةً وديبلوماسيا من شمال إفريقيا، كان قد أسره، ويُدعى الحسن الوزّان، وهو ينحدر من مدينة فاس. وكانوا يأملون منه أن يكون مصدرا ثمينا للمعلومات، ويصبح رمزا للحملة الصليبية ضدّ الأتراك العثمانيين والدين الإسلامي التي كان البابا يرغبُ في خوْضها. أَلَمْ يكن الأتراك يشكلون تهديدا متزايدا للمسيحية منذ حملتهم العسكرية على مدينة القسطنطينية سنة 1453؟ وقد دوّنوا وصول الديبلوماسي وحبْسَه في السجلات والمراسلات الديبلوماسية. خمسة عشر شهرا بعد ذلك، كان تعميده في كنيسة سان-بيير مناسبة أقيمت خلالها احتفالات باذخة. وقد كان أحد القيّمين على الخزانة يسجل الكتب التي يقترضها. لكن، وقياسا إلى إقامة «هانو» ، فإن السنوات التسع التي قضاها الحسن الوزان في إيطاليا، لم يذكرها أولئك الذين شاهدوه، وحضوره لم يُسجّله أولئك الذين خدمهم، ولا أولئك الذين عرفهم، ثم إنّ صورته لمْ يرسمُوها ولا أعادوا رسمها إلى ما لا نهاية. أما عودته إلى شمال إفريقيا، فلمْ تُذكَر إلاّ عَرَضا في وقت لاحق. ولم يتبقّ من حياته، لدى أولئك الذين يهتمون بالأدب العربي أو بأدب الرحلات، سوى ذكرى خفية/بعيدة تناقلتها الألسُن شفهيّا ولا تُذْكَر إلاّ في كتابات متأخّرة.
وفي إفريقيا الشمالية، فإن الصمت التي يتعرّض له يبعث بدوره على الحيْرة. فطيلة السنوات التي كان يعمل خلالها الحسن الوزّان لفائدة سلطان مدينة فاس عبر المدن المغربية المتاخمة للمحيط الأطلسي، لم يجشم الجنود أو الإداريون البرتغاليون أنفسهم عناء ذكر اسمه حتى في الرسائل التي كانوا يبعثون بها إلى الملك مانويل، رغم أنها رسائل تعجّ بالأخبار والمعلومات. ومع أنه عمل في السلك الديبلوماسي لسنوات طويلة