كان الحسن الوزان قد كتبه باللغة العربية حول موضوع آخر. وقد كان هذا المخطوط يحمل اسم كاتبه الإسلامي والمسيحي معا، وهو ما أشار إليه في الفهرست الذي أعده للنشر (1760 - 1770) . وبعد مرور قرن من الزمان على ذلك، وحين أدرج المستشرق النابغة شارل شيفرْ كتاب «وصف إفريقيا» ضمن مصنّفه «مجموع الرحلات» ، برز اسم عربي في المقدمة؛ وفي المجموعة الكلاسيكية لأدب الرحلات، التي كانت تصدرها «جمعية هاكلويْط» بأنجلترا، وردتْ في صفحة العنوان العبارة التالية: « By Al Hassan Ibn-Mohammed Al-Wezzan Al-Fasi, a Moor, baptized as Giovanni Leone, but better known as Leo Africanus» ( بقلم الحسن الوزان الفاسي، المغربي، المعمّد بيوحنا ليون، لكن المعروف أكثر بليون الإفريقي) .
إن الظل الذي كان يواري كاتبه لمْ يَزُلْ رغم كل شيء. بعد ذلك، وطيلة العقود الأولى من القرن العشرين، حاول بعض الباحثين القيام بمقاربة جديدة للركتاب وللرجل معا. ففي سياق «العلوم الكولونيالية» الفرنسية الجديدة، التي تعتني بجغرافية إفريقيا وتاريخها وإثنوغرافيتها، خصّص الشاب لويس ماسينيون أطروحته بجامعة السوربون للمغرب الأقصى في السنوات الأولى من القرن السادس عشر، كما وصفه «ليون الأفريقي» . فانطلاقا من قراءة متنبهة للنص (وهي تقنية سوف تتطوّر في كتاباته العملاقة اللاحقة عن التصوّف والشعر الصوفي) تمكّن ماسينيون أنْ يستخرج منه ما استطاع استخراجه، ليس فقط ما يتعلق بجغرافية المغرب، وإنما كذلك ما يهمّ حياة الحسن الوزان ورحلاته، مركّزا بكيفية أخصّ على مصادره وطرق ملاحظته وتصنيفه. وحسب ماسينيون، فإن إطار