مفيدة، غير أنها لا تتناول المسألة الأساسية التي أثارها ماسينيون: وهي معرفة أين يتموضَعُ النص أو كاتبه بالنسبة للعالَم الذي كان يتحدث عنه، وبالنسبة للعالَم الذي كان يخاطبه. ومرّة أخرى سوف يتمّ تذويب الاختلافات، بما أن إيبولار يحبّ فكرة كوْن «يوحنا ليون» لم يفارق حياته المسيحية أبدا بإيطاليا».
غير أنّ إيبولار لمْ يعمّر طويلا ختى يرى مشروعه مكتملا. ذلك أن فريقه أنجز المهمة على الوجه الأكمل، وبالتالي أصدر نسخة «وصف إفريقيا» بمدينة الرباط من طرف معهد الدراسات المغربية العليا سنة 1956، وهي السنة ذاتها التي حصل فيها المغرب على استقلاله.
وقد كان فريق إيبولار يستهدف على وجه الخصوص قراءً من المؤرخين الأفارقة، وبالتالي لم يكَدْ يمْضي وقت طويل حتى شرع متخصصون في إفرقيا الجنوبية في التساؤل عن مدى مصداقية الوزّان باعتباره شاهدًا. وخلال العقود التي تفصلهم عن نهاية القرن العشرين، قام باحثون من أوربا وإفريقيا وأمريكا بمقارنة الصفحات التي كتبها عن إفريقيا السوداء، بعناصر أخرى مؤكدة، وبروايات لاحقة. وفي الوقت الذي يؤكد فيه البعض بأن الوزان يورد تفاصيل ثمينة ومقنعة عن مجتمعات ومماليك مغمورة، فإن البعض الآخر يقول إنه يورد روايات غريبة ومبالغا فيه سمعها بتومبوكتو التي لم يغادر يوما ما أسوارها. هنا رئيس قبيلة عاش بالفعل، وهناك غزوة لم تقع أبدا؛ وهنا ممارسة تجارية مؤكدة، وهناك حريق لم يذكره شخص آخر غير الوزّان. كلّ هذه المقاربات- التي هي رغبات محمودة لإجراء» فحص دقيق» لمصدر أوّليّ- تجزّئُ «وصف إفريقيا» إلى شذرات دون أنْ تنظر إلى الكتاب كمجموع كلّيّ،