فهرس الكتاب

الصفحة 24895 من 29568

-قارئ دواوينك الشعرية الأربعة يُلفي فيها ميلًا إلى تهشيم عمود الاستعارة التقليدية وتفجير إيقاعاتها. لكن في «ذاكرة ليوم آخر» هناك توجُّه يراهن على تزمين الشعر بشكل يشي بالحسّ المأساوي للزمن النفسي والفيزيقي للذات الشاعرة، أو عليها بالأحرى؟

أجل، يشعر القارئ بأنّه مغمور بإيحاءات الزمن الذي يتمّ نقله بالتقسيط إلى أن يصير بالكثافة التي تُؤذي في الصميم. وبما أنّ البوصلة توحي، في الغالب، بضياع المعنى كأليغوريا لضياع معنى الحياة والعالم والتّاريخ، إلا أنّ التزمين سرعان ما يظهر بديلًا عن المعنى المبحوث عنه، إذ هو فاغرٌ فاه في كلّ جهة. لكن ما يهمُّ الذات ليس ما يدلُّ عليه الزمن، بل ما يتركه عليها من ندوب، من ندب الشعر إلى ندب الخطوة: «أسفل السهو، أعلى النُّدوب» .

-وهذا ما انعكس بشكلٍ واضح على لغة التجربة ..

بلا شكّ في ذلك. بموازاةٍ مع سيرورة البحث عن المعنى وفيه، تتخفّف اللغة وتمثيلاتها الذهنية والرمزية من «قرينة البراءة» ، وتعمل على مكبوت الأنا/ الآخر وتقسيطه عبر شذراتٍ لا تقول أكثر ممّا تشير، ولا تُثبت أكثر ممّأ تعكس. ليس المقصود بهذا المعنى تبرئة ساحة الذات من معركة تعجُّ بالجثث، بل تضويئها بخلفية تتصادى مع تجارب التاريخ المنسي و» ينابيعها النضّاحة باليتم الفردي والإنساني» لأجل أن تبقى اللغة وسيطًا لا حجابًا.

-في ديوانك تزاوج بين قصيدتي التفعيلة والنثر. هل تريد أن تستمزج تجربة البحث بشكْلٍ يخلق «إيقاعًا ثالثًا» متخفِّفًا من الغنائية والنثرية معًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت