فهرس الكتاب

الصفحة 25024 من 29568

كما نفهم وبوضوح لماذا أصبح مطلب الإصلاح السياسي أكثر إلحاحا، لأي عالم أو داعية مشتغل في المجال العام سواء كان صوفيا أم سلفيا، لأن ألية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر التي من خلالها تمارس النخبة العالمة دور الرقابة الأخلاقية و الشرعية، على أداء السلطة الحاكمة في حماية منظومة القيم و الدفاع عن مصالح الوطن، لم يعد بالإمكان تفعيلها على المستوى العملي، إلا بالاصطدام المباشر مع القوى المتسببة في وضع الانحطاط الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، التي مثلتها بعض مراكز النفوذ داخل جهاز المخزن، والتي تسببت في و ضع الانهيار الذي بدأت أثاره تظهر في مواقف الدولة وبناها التنظيمية و العسكرية و ضعف تعاطيها مع التهديدات الأمنية داخليا من خلال حركات التمرد القبلي، وتزايد الحمايات الأجنبية، وخارجيا ببلوغ الزحف الاستعماري للمواقع الحدودية الإستراتيجية كالصحراء الجنوبية إلى شنقيط، و الصحراء الشرقية إلى توات وتندوف

لذلك فموقف الشيخ الكتاني من الوحدة الترابية للمغرب كان عنصرا مركزيا في دعوته الإصلاحية، لأنه بتحصين السيادة الوطنية أمام الهجمات الأجنبية سيكون المغرب قادرا على إعادة ترتيب البيت الداخلي، و البدأ في عملية الإصلاح السياسي التي تتلخص أهم محاورها في استقلال الإرادة السياسية للدولة و ضمان المشاركة الشعبية في تدبير الشأن العام و دسترة النظام السياسي و فتح الباب أمام ذوي الكفاءة لتولي المناصب العامة و القضاء على الفساد الإداري و إبعاد ومحاكمة المفسدين و المرتشين و الموالين للأجانب من ذوي الحمايات، وهذا ما عبرت عنه البيعة الحفيظية و الوثيقة الدستورية المنشورة بجريدة لسان المغرب.

وقد بلور الشيخ الكتاني هذه المبادئ عبر ممارسته السياسية المدافعة عن الوحدة الترابية للمغرب في أربعة نقاط يمكن إجمالها كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت