فهرس الكتاب

الصفحة 25026 من 29568

ضربة للمصالح التجارية لفرنسا بالمغرب، خصوصا وأن الشيخ اطلع عيانا على بعض نماذج الصناعة السكرية الفرنسية عند زيارته لمرسيليا سنة 1904

وبعد أن تناهى إلى علمه نبأ عقد إنجلترا و فرنسا لاتفاقية سنة 1904 التي تقاسما بموجبها الكعكة الاستعمارية بينهما و أصبح المغرب نتيجة لها واقعا بين فكي فرنسا.

ومن أهم الإشارات التي يمكن التقاطها ونحن نتحدث عن موقف الشيخ من الوحدة الترابية المغربية، هي تلك العلاقة الوطيدة التي ربطت بينه وبين المجاهد الكبير الشيخ ماء العينين ولد مامين رحمه الله، الذي كان مرابطا في الجهة الجنوبية من المغرب مدافعا عن السيادة الوطنية.

حيث يرجع المؤرخون بدايتها إلى سنة 1894، إبان المحنة المراكشية التي مر منها الشيخ الكتاني بعد استدعاءه لمناظرة بعض علماء الحضرة السلطانية من طرف الوزير أحمد بن موسى، بناء ًا على شكوى رفعها علماء فاس بالشيخ، حيث تصادف وجود الشيخ ماء العينين بمراكش، فانتصر للشيخ الكتاني ذي الواحد والعشرين سنة وشهد له بالتبحر والاطلاع الواسع في أمور اللغة والتصوف و الذوق.

وهذا صحيح من الناحية التاريخية، ولكن للمحلل الحصيف أن يطرح الأسئلة، عن مغزى تواجد الشيخ ماء العينين في هذا التوقيت بالضبط بمراكش، وسبب دعمه للكتاني في مواجهة علماء البلاط، وهو رجل في الثمانين من عمره، خبر السياسة و دهاليزها، و الحروب ومكائدها، وهو قادري الطريقة، تبحر في العلوم الصوفية فاستغرق فيها، وهو من عرف خطط الاستعمار وعجز المخزن و ضعف وهوان الطبقة السياسية الدائرة في فلكه، ممن جمدوا العمل بفريضة الجهاد وتقاعسوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت