لم يكن يخفى بأي حال وضع المغرب السياسي و العسكري على الشيخ ماء العينين، كما لم يكن خافيا عليه موقف الشيخ الكتاني الداعم للمقاومة في المغرب الشرقي، والمؤيد لتشكيل جبهة وطنية للجهاد ضد الاستعمار وهو ما سيفصح عنه الكتاني علانية فيما بعد، بل سيجعله شرطًا أساسيا لتولي عرش المغرب.
كما لم تخفى على الشيخ ماء العينين الأهداف الحقيقية للمناظرة المحاكمة، التي عقدتها النخبة التقليدية المخزنية للكتاني، من أجل إسكات صوت الممانعة و التجديد الشبابي، ومطالب الإصلاح الشامل للدولة و المجتمع التي رمز لها الكتاني وطريقته كامتداد لحركة التجديد التي تشكلت بذورها تاريخيا خلال العهد السليماني، وكامتداد لحركة التجديد على المستوى الإسلامي، والذي مثله مشروع الجامعة الإسلامية.
لذلك سارع في نصرته و تأكيد سلامة طريقته من الانحراف والبدعية في أسلوب شرعي بسيط وسلس ولا يخلو من ذكاء، رضخ معه أحمد بن موسى، لكي لا يخسر ولاء حليف إستراتيجي، وعنصر ضمان للسيادة على الجنوب المغربي، الذي كان عمليا خارج سيطرة المخزن بعد زحف الاستعمارين الفرنسي و الاسباني عليه، لكن وجود مقاومة مغربية مرتبطة بالعرش من خلال رباط البيعة تحت قيادة الشيخ ماء العينين رغم ضعف تسليحها هو على الأقل تأكيد لسيادة وسلطة معنوية، كان المخزن في أمس الحاجة إليها، في مناخ التمرد و السيبة الذي كان يجتاح القبائل
وبالتالي لم يعطي الشيخ ماء العينين للشيخ الكتاني السند الشرعي صوفيا فقط، وإنما أعطى السند الشرعي لحركة وطنية تجديدية شاملة، من أقصى جنوب المغرب إلى أقصى شماله إلى تخوم شرقه، قاسمها المشترك الدفاع عن السيادة المغربية و الوحدة الترابية، فتدعم بذلك خط الجهاد على مستويين،