فهرس الكتاب

الصفحة 25038 من 29568

ويبدو أن حسم القبائل المجاهدة قد اعتراه الخلل، مما أثر سلبا على مستقبل الحركة، فهذا طالب سوسي من قبيلة أيت حمد في جوابه المطول للفقيه محمد بن أحمد البعقيلي يخبره فيه بما عاينه وشاهده بمراكش، مركزا على الإهمال الذي طال السوسيين: "أما الأعراب فقد تنمروا لنا منذ دخلنا المدينة، فكأن كل واحد منهم أسد ولج عرينه، فكانوا يعطون لنا في المؤونة قمحا أسود يعلم الله كم بقي في المطامير من سنين. . . ثم أننا بقينا في فندق وقد اكترينا فيه بيتا، فلم نعرف من كان حتى قام الناس وقعدوا للنهب فصرنا نحن زيتا. . ." (13)

كما يكشف عما كان يشعر به السوسيون من تدمر ومرارة "فاخبرك يا أخي أن نحمد الله حين لم تذهب معنا إلى تلك المدينة المنحوسة، التي يكون كل ما نزلها فريسة، فمنذ نزلنا فيها لم نلق من يرحب بنا في مناحيها، وكل ما نلقاه لا يريد منا غير الدراهم. . ." ويسترسل قائلا على لسان الفقيه أوعبو "إن الأعراب أفسدوا أمر الناس، ويا ليتهم تركوه كما كان مع التباس، فقد قادوا أهل سوس ففضحوهم أجمعين، وعروا عما كان مستترا من عار السوسيين." (14)

وقد وافق هذا الوضع، تواطؤ القياد الكبار مع الاستعمار (15) ، مما عجل بانهيار القدرات الحربية، وحتى لما أسر حيدة بن مايس إلى الشيخ أحمد الهيبة بما يقوم به القياد من حوله، ودخولهم في علاقات سرية وعلنية مع الفرنسيين قائلا: "إني الآن سأبذل كل أعظم نصيحة عليها وحدها يطود أمرك، فإما أن تقبلها وإما أن تردها، إن أهل سوس حين أوصلوك إلى هذه البلاد تمت مهمتهم، ولم يبق من قوتهم ما ينفعونك به. . . فإن أردت تمام أمرك فعليك الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت