فهرس الكتاب

الصفحة 25039 من 29568

بهؤلاء الذين رأيتهم فتتغذى بهم قبل أن يتعشوا بك، فقد رأيت ما صنعوا بأولاد مولاي الحسن، فكيف تأمنهم عليك بعد ذلك، فوض إلي فيهم الأمر فلا تعرفهم إلا معتقلين تغذوا بهم البغال إلى قنة من قنن الجبال الشامخة بسوس، فإذ ذاك يمكن لك أن تصطنع من هم أقرب إلى نصحك» (16) فكان جواب الشيخ في غاية البساطة والتواضع مكتفيا بالقول بأنه «منصور بأمر الله وبإذنه فلا يبالي بهم، ولا بالمئات من أمثالهم.» (17)

أمام هذا الموقف المسالم، أخذ عدد من المجاهدين في التسلل إلى سوس عبر منافذ الأطلس الكبير، دون أن ننسى كون قوات القبائل آنذاك عبارة عن جماعات متفرقة يعوزها التنظيم والتموين لمواجهة الفرنسيين الذي استكملوا كافة الاستعدادات من حيث العدة والعتاد. لهذا شكل أول صدام بين أتباع الهيبة والفرنسيين بسيدي عثمان (18) ضربة للقدرات الحربية للقبائل، مما خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار بمدينة مراكش. ومباشرة بعد تراجع قوات المجاهدين نحو سوس، توجهت همة فرنسا إلى ملاحقة الهيبة، والحيلولة دون تجميع قواته وإعادة الكرة من جديد ولتهديد مراكش، خاصة وأنه التجأ إلى تارودانت، وهو ما شكل مصدر إزعاج لها.

على الرغم من كون العمل العسكري أصبح أمرا ضروريا بالمنطقة، فإن القوات المخزنية، وبتأطير وتوجيه من السلطات الاستعمارية هي من تكلفت بمطاردة الهيبة وإخضاع جزء كبير من القبائل السهلية، وذلك في إطار ما يعرف بـ "سياسة كبار القياد". (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت