1)- سياسة كبار القياد:
إن ما يعرفه الفرنسيون عن سوس لا يعدو أن يكون تلك الإشارات والتلميحات المحدودة التي جمعها بعض الرحالة الأجانب خلال القرن 19 (20) ، والتي ركزت بالأساس على صعوبة المسالك وحيوية البنية القبلية العتيقة والمعقدة، التي تنتظم في شكل فسيفساء من القبائل الغيورة على استقلالها. وبركونه إلى سياسة كبار القياد يكون ليوطي قد وضع يده على أكثر القضايا إثارة للانتباه في النسيج المجتمعي السوسي، تحدوه الرغبة في استمرار الريادة والرئاسة في الاشتغال داخل البنية القائدية (21) التي أرسى معالمها السلطان الحسن (22) ، أي أنه يفعل ذلك إنما يقتفي أثر المخزن في تعامله الواعي مع البنية القبلية المحلية (23) . ومن دواعي هذه السياسة كذلك حرص الفرنسيين على سحب البساط من تحت أرجل الهيبة، وذلك بكسب ود القياد الذين كانوا دعامة الحركة في زحفها نحو مراكش، كما يجد ذلك مبرره في استراتيجية التريث وجعل ممثلي المخزن أكثر انخراطا في التدبير المحلي ولو في سياق سياسي مغاير، دون أن ننسى كذلك ظروف الحرب العالمية الأولى (24) ، التي أرغمت فرنسا على نهج سياسة التوافق الصعب بين متطلبات الظرفية الدولية وبين مستلزمات العمليات العسكرية بمنطقة سوس، التي لم تكن بمعزل عن الوضع الدولي العام، عبر اقتصاد المجهود الحربي الفرنسي. وهكذا كتب في مجلة مقربة من الأوساط الاستعمارية ( B.C.A.F) ما يلي: