فهرس الكتاب

الصفحة 25042 من 29568

مباشرة بعد نكسة سيدي بوعثمان، التي كانت ضربة قاسية لقدرات القبائل السوسية الحربية، طرحت مسألة سوس بحدة (29) ، بعد تراجع قوات المجاهدين إلى الجنوب، لهذا تم تسخير حركة كبار القياد في فتح مجالات نفوذهم، والزحف نحو سوس وتحديدا تارودانت التي احتمى بها الهيبة وأتباعه (30) . ويبدو أن ذلك شكل مصدر إزعاج لفرنسا، خاصة وأن الشيخ كثف مسعاه لجمع شمل القبائل التي مازالت وفية لحركته الجهادية. وتحسبا لعودته إلى مراكش والحيلولة دون تجميع قواته، بادرت إلى إرسال ثلة من القياد الكبار بزعامة التهامي الكلاوي في حملة عسكرية، وضعت تحت الإشراف الصوري لمولاي الزين شقيق مولاي يوسف، لإضفاء الشرعية عليها (1) ، واستهدفت في بداية الأمر مدينة تارودانت التي دخلتها يوم 24 ماي 1913 (32) . وقد بادر القائد حيدة بن مايس إلى استعمال أسلوب الحوار والمسالمة في إقناع الهيبة بضرورة الدخول في زمرة المخزن، وبعث إليه قائلا «إن الحق الذي لك علينا أن نقف معك حتى تأخذ معاشا حسنا وتسكن فيما تختاره من الحواضر، وإلا فلا يمكن إلا أن تلحق سوس بمراكش، ومتى قدرت سوس أن تمتنع عن الحمراء من قديم وهي قطبها بل قطب كل الجنوب» (33) . كما كلف محمد بن يعيش بأمر من السلطان بمكاتبة الشيخ أحمد الهيبة، إلا أن تدخل بعض الجهات أفشلت مهمته (34) . ولنفس الغاية توسط عبد الحي الكتاني (35) ، بيد أن مسعاه اصطدم بموقف الهيبة الثابت في عدم الخضوع والاستسلام، وعاتب أمثال الكتاني بقوله «يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، تدعونني لأكفر بالله، وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار» (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت