الحمد، إلا على الخسارة، وزاد ذلك المجاهدين حزما على حزم ويقينا على يقين «واستطرد قائلا» ليكن في كريم علمكم أنه إن استدام عدم الاتصال بيننا مع الدولتين، وتكالب الأعداء بخز عبلاتهم وحيلهم وبذل مالهم، فربما تقع الوسوسة ويعظم الأمر «. واقترح عليهما تمرير الدعم المرتقب عبر مرسى طرفاية المراقب من طرف إسبانيا، وختم رسالته بمطالبته استعجال الدعم والاتصال» والحاصل جدوا -أعانكم الله- واسرعوا، اسرعوا اسرعوا باتصال بيننا جل أو قل بأي سبب أمكنكم في أي موضع أمكنكم. . . « (78)
لهذا الغرض أنيطت للقنصل الألماني السابق بفاس Probster مهمة سرية بسوس، استعان خلالها بخدمات أسير مغربي من قبيلة أولاد جرار (80) يسمى العربي بن أحمد وضابط تركي يدعى أحمد صابري باي اللذان كان لهما اتصال بممثل الزاوية المعينية بفاس محمد شمس. (81)
ففي منتصف نونبر، وصلت غواصة ألمانية من نوع U.C.20 إلى مصب وادي أساكا (82) ، وحاولت تمرير الأسلحة والدخيرة إلى المجاهدين، إلا أن هيجان البحر حال دون إيصال كافة المساعدات إليهم. ومن المؤكد أن رئيس البعثة الألمانية-التركية الدكتور Probster قد تمكن من النزول بالبر، والتقى بيرعى يوم 6 دجنبر، ثم اتجه نحو طرفاية ومنها أبحر إلى جزر كناريا. (83) وإذا كنا لا نستطيع تحديد حجم المساعدات التي يقال إن الألمان قد قدموها لأحمد الهيبة، فبالإمكان التأكيد على أهمية هذا الإجراء، باعتباره يمثل تهديدا حقيقيا للأطماع الفرنسية بالمنطقة، لأنه أضفى دينامية على الحركة الجهادية، وألهب حماس القبائل لاستهداف المجالات الخاضعة بسهل سوس.