2)- رد فعل الإدارة الفرنسية:
أضحت التحركات الألمانية بالسواحل الجنوبية أمرا مزعجا لفرنسا، وفرضت نهج أسلوب أكثر حزما، لهذا بادر المقيم العام ليوطي إلى زيارة أكادير (84) ، اجتمع فيها بكبار قادة وأعيان القبائل وباشا تيزنيت، لوضع استراتيجية تنسيقية لمواجهة المستجدات آنذاك. وعلى ضوء ذلك، وبتاريخ 4 ثم إيفاد ضابط للاستعلامات يدعى L.Justinard ( القبطان الشلح) إلى تيزنيت (85) ، بمعية القائد عبد الرحمان حديمان الذي خلف بن دحان (86) ، وأنيطت إليه مهمة تقصي الأخبار عن هذه التحركات. وبفضل إتقانه للأمازيغية والعربية، ودرايته الواسعة بالتقاليد والعادات المحلية، فإنه تمكن من زرع مخبرين على طول الساحل. مما سمح لفرنسا بمراقبة تحركات الألمان عن كثب، ورصد تنقلات المجاهدين ومكامن الضعف والقوة بين صفوفهم.
أ) - حملة حيدة بن مايس الثانية نحو تيزنيت 1917:
لتدارك الموقف، بادرت القيادة الفرنسية من جديد إلى إرسال حملة عسكرية كبرى بقيادة حيدة بن مايس نحو تيزنيت (87) . وهيأت له كامل الإمكانيات اللجوستيكية لإنجاح مهمته (88) ، كما توصل بدعم من الكنثافي والكلاوي. وبعد وصوله إلى تيزنيت بتاريخ 1 ربيع النبوي 1335/ 1917 ولى