فهرس الكتاب

الصفحة 25052 من 29568

وجهته نحو قبيلة السيحل (1 يناير) ، حيث عسكر بمنطقة تيغانيمين، على أساس أن يقتحم تراب أيت باعمران، الذي يشكل مجالا مزعجا ومناوئا للفرنسيين، لقربه من مركز تيزنيت، ولتردد إسبانيا في احتلاله وفق معاهدة 27 دجنبر 1912 (89) .

وكان حيدة أما خيارين إما أن يسلك الطريق الساحلي أو المسلك الداخلي الذي يمر بالمسيدرة بقبيلة أيت النص. وفي هذا الصدد تمكن الفقير حماد بن بيهي (90) ، بحنكته ودهائه من مغالطة حيدة، بأن أوعز إليه بضرورة سلك واد إيكالفن لمباغتة قبائل أيت باعمران، وأقنعه بأن مناسبة العيد كافية لدخول البلاد، وذلك لانشغال الناس بالأفراح والأعراس، وتفرقهم كعادتهم في مثل هذه المناسبات. فتوجيه حيدة إلى ذلك المكان المنيع والخطير، كان ضروريا وملحا، لأنه في حالة سلوك الحملة للطريق المحدد لها مسبقا (أي الساحل) من شأنه أن يخلق مضاعفات سلبية على قبائل المنطقة. والحاصل أن هذه الخطة قد أعطت في نهاية المطاف أكلها، وسمحت للقبائل المجاهدة بتأطير واستنفار قواتها، وتوجيهها إلى المكان المعلوم. فمباشرة بعد مغالطة حيدة، توجه حماد إلى إيسك، وخطب في الباعمرانيين قائلا:» طرقت أسماعي إشاعات تروج بأن حماد ندهبي قد قبض الرشوة من الباشا حيدا، وها أنذا أعلن براءتي من ذلك، ولكي تعرفوا صدق مودتي لبلادي، ها أنذا قد أتيت بحملة حيدا كاملة في أفرد (الهون) أي سلكت به وادي إيكالفن، إياكم أن يفلت منكم. « (91)

وخوفا من فشلها، أحاط الباعمرانيون خطة إيكالفن بسرية تامة، حيث إن القلة القليلة هي التي كانت على علم بها. وهكذا، وفي يوم 7 يناير، تم توزيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت