فهرس الكتاب

الصفحة 25054 من 29568

ففي سياق الوضع الجديد الذي مالت فيه الكفة لصالح القبائل المناوئة لفرنسا، أجبرت هذه الأخيرة على التدخل بشكل مباشر في سوس، لهذا استنفر الجنرال دولاموط القوات الفرنسية على وجه السرعة (47) ، مدعوما بقادة الحوز وحاحا والشياظمة ورأس الواد. .

وكان وصوله لتيزنيت بتاريخ 15 مارس، ومن الخطط التي ركن إليها دولاموط هي فتح عدة جبهات (بونعمان، فوق ميرغت، إغير ملولن، بونعمان، إيمي مقورن. . .) (98) لتشتيت الجهود وإفشال خطة المجاهدين المتمثلة في تحصين جل منافذ الأطلس الصغير الغربي. إلا أن ما يثير الانتباه هو تركيز العمليات الحربية على منطقة ويجان على غرار الحملات السابقة (99) . فبالرغم من استكمال القبائل الولتيتية ومن يعاضدها كافة الاستعدادات لمواجهة الحملة الجديدة (100) ، فإن تدخل الآلة الحربية الفرنسية كان عنيفا وقويا. وعلى منوال الحملة السابقة، لم يتوان العلماء والمتصوفة في إثارة حماس المتحصنين بويجان الذين أبانوا عن عزيمة واستماتة في مدافعة المحتل لمدة يوم كامل، وكانت خطتهم تتمثل في المرابطة في الخنادق البالغ عددها أنذاك ثلاثة خنادق، وعدم استعمال الذخيرة.

وحسب شهادة Dugard الذي عاين كل مراحل الحملة، فإن حملة دولاموط اصطدمت بمقاومة عنيفة، وأكد على صعوبة اقتحام هذا المنفذ، كما أبدى إعجابه بالخطط الحربية التي ركن إليها المتحصنون (101) . وبموزاة مع الآلة الحربية، نجح القائدان عياد الجراري والطيب الكنتافي من فتح شرخ داخل الكثلة المتحصنة، من خلال الاتصالات السرية التي توجت باستمالة زعيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت