فهرس الكتاب

الصفحة 25056 من 29568

بأيت باعمران لتعزيز القدرات الدفاعية للمجموعات التي كونت خطا دفاعيا حول المنطقة (106) . ولا شك أن التباين في الإمكانيات الحربية هو ما حذا بالباعمرانيين ومن يعاضدهم، على التراجع والانسحاب من ديارهم والاحتماء بالجبال، مما فتح المجال للقوات الفرنسية للتوغل حتى حدود قرية إيسك ببسيط تاكركرا، وتمكنت بذلك من وضع يدها على المدافع التي غنمتها القبائل في إيكالفن (107) . وبموازاة مع الآلة الحربية، دخل أتباع المتوكي والكلاوي في مفاوضات سرية مع القائد المدني وأحمد إغشي والقائد مبارك البنيراني وعلي المجاطي (108) ، توجت بتقديم هدية صورية للجنرال دولاموط بتيزنيت (109) ، التي تراجع إليها، بعد أن طرقت إلى مسامعه أخبار عن عزم الناجم الاخصاصي قطع الطريق الشمالي بتراب أشتوكن.

قبل انسحابه من سوس، بادر الجنرال دولاموط إلى تعيين الكنتافي باشا جديدا على تيزنيت (110) ، والغالب أن اختياره نابع من كونه يتميز بخصال ومواصفات قلما نجدها عند باقي القادة الكبار من قبيل: مكانته بين القبائل، علاقته الودية مع عدد من أعيان وشيوخ القبائل، تجربته وحنكته التي راكمها عبر محطات تاريخية بارزة منذ نهاية القرن 19، ثروته وغناه، اعتناقه للطريقة الناصرية التي كان لها نفوذ بين سكان سوس (111) .

لهذا وضع تحت تصرفه طابور تيزنيت المتكون من 800 شخص، ومدفعين خاصيين بالمناطق الجبلية (112) ، وخلال أربع سنوات التي قضاها بسوس تمكن من بسط نفوذه على المناطق السهلية دون تدخل للقوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت