فهرس الكتاب

الصفحة 25134 من 29568

ليقضي عجبا من ذاكرة هذا الرجل وسعة علمه واطلاعه على كل ما يروج في العصر مما هو قديم وما هو حديث.

وأما لياليه الأدبية فلا تنسى أبدا، فهي تبقى محفورة في الذاكرة، وفي القلوب وملازمة للأرواح.

كانت مدرسته في الأخصاص منارة علمية و موطنا يتشرف المرء بالتعلم فيه وبالإنتساب إليه، زرته في الأخصاص مرارا، وقد نقشت هذه الزيارات في نفسي وما صاحبها من فوائد علمية ومن جو أدبي رفيع ومن اقتباس روحي عظيم، والمرء لا يمكن أن يقول كل شيء، لأن الوجدان ومافيه من أسرار لا يستطيع أن يعبر عنه اللسان، وقد ربطتني بالمرحوم علاقة حميمية، فهو ذو منزلة في النفس عظيمة وسامية.

صورة لمدرسة سيدي علي أوسعيد بقبيلة آيت بوياسين بالأخصاص ـ إقليم تزنيت درس فيها المرحوم مدة 49 سنة

** كيف تصفون أول لقاء لكم بالمرحوم؟

* أول لقاء لي به كان منذ 20سنة تقريبا، فقد زرته في المدرسة ووجدته يسرد عليه الطلبة بعض النصوص الأدبية، وهو ينشد معهم إنشادا مؤثرا مطربا يسري في الجسد كله.

وكان أول شعر يقرأه الطلبة عليه هو قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

وأجمل منك لم تر قط عيني

وأحسن منك لم تلد النساء

خلقت مبرأ من كل عيب

كأنك قد خلقت كما تشاء

وقد كان رحمه الله يمد الصوت في الروي مدا رقيقا شجيا تحس به في قلبك وجسدك، ويكاد شعرك يقف من شجوه ومن غناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت