فهرس الكتاب

الصفحة 25144 من 29568

بعض أوصاف سيدي الحاج محمد ابن البشير بن المدني الناصري الإفراني رحمه الله فهو إنسان عين الزمان وفارس حلبة البيان إليه انتهت رئاسة الأدب الغض، ألقت إليه فنونه أزمّتها فاعتلى صهوتها وتباهت به حيثما حل وارتحل، حفظ حفظا متقنا كثيرا من مقطعات الدواوين كالمتنبي والحماسي وأبي تمام وغيرهم، إلى ما في الشريشي على المقامات وابن خلكان ونفح الطيب ونحوها من كتب الأدب القديم، إلا أن شعره وإن كان حافظا لأدبيات كثيرة جدا قليل جيّد، فهو كاتب وشاعر مقلّ مجيد، وإني لم أسمع له زيادة على ما في المعسول إلا قصيدة في رثاء سيدي المختار وأخرى في أزكاي وأخرى في استقلال الجزائر سمعت بها ولم أر منها ولو واحدة، وبالجملة فهو أديب لغوي كاتب شاعر، أزرى بكثير من أدباء عصره، يضاف إلى أدبه أنه كريم تتسابق إلى ساحته ركائب العفاة، وأنه معدن الزهد وكل خصلة حميدة، ينفق حيث يحمد الإنفاق من غير إسراف ولا تقتير، تأخذ يمينه فتعطي قبل أن تعلم شماله، فهو الموصوف حقا بقول الشاعر:

لا يألف الدرهم المضروب صرتنا

لكن يمر عليها وهو منطلق

أما زهده فحدث ولا حرج، فقد وجدت متسعا.

تأتيه الدنيا مرغمة من غير أن يشرئبّ أو يتشوف إليها، فيبدها على المعوزين والمحتاجين ثقة بما عند الله واتكالا على ما في خزائنه، بالغ في الزهد حتى اتصف بصفات نبي الله يحيى عليه السلام، فهو خفيف الحاد.

لم يزل عزبا إلى أن لقي ربه يتزوج من الحور العين بفضل الله، وهو أيضا مؤرخ حاذق ذكي جغرافي فيلسوف فلسفة إسلامية، إذا حدثك عن دولة من الدول أو إقليم من الأقاليم تظن أنه من ذلك الإقليم أو من تلك الدولة تربى وترعرع وشاخ لم يتجاوزها قط إلى غيرها، يحدثك بجملها وتفاصيلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت