فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 29568

ويرى ابن الحاج أن على المعلم (العالِم) أن يتصّف بالأخلاق الفاضلة والورع، ثم ذكر عن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال:"لا يؤخذ العلم من أربعة، ويؤخذ ممّن سواهم: لا يؤخذ من مبتدع يدعو إلى بدعته، ولا سفيه معلن بسفهه، ولا ممن يكذب في حديث الناس، وإن كان يصدق في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ممن لا يعرف هذا الشأن".

ويحذّر ابن الحاج المعلم (العالِم) من ترك الدرس لعوارض تعرض له من جنازة أو غيرها، إن كان يأخذ على الدرس معلومًا (أجرة) ، فإن الدرس إذ ذاك واجب عليه، وحضور الجنازة مندوب إليه، فلو حضر الجنازة وأبطل الدرس لأجلها تعيّن عليه أن يسقط من المعلوم ما يخصّ ذلك، بل لو كان الدرس ليس له معلوم لتعيّن على العالِم الجلوس إليه، إذ أنه تمحض لله تعالى ولَسَماعُ مسألة واحدة من العالِم أفضل من سبعين حجة مبرورة، كما قال بعض العلماء، فأين هذا من فضل الجنازة؟!

ويدعو ابن الحاج طالب العالم إلى الجدّ والاجتهاد وعدم التسويف والإقبال على التعلّم، معرضًا عن متاعب التحصيل وإيثار العلم على غيره من المطالب، وأن يتواضع في طلب العلم،"فينبغي له أن يكون تواضعه أكثر حتى لو صار أرضًا توطأ كان قليلًا بالنسبة إلى ما هو يطلبه، ولأن التواضع، يقبل بالقلوب عليه وينشط من يعلّمه لتعليمه وإرشاده , والتواضع أصل كل خير وبركة على كل شيء".

ويرى الإمام العبدري أن على طالب العلم القيام بأمر الدين كالعبادات وصلاة النوافل ونحوها، وعدم إهمال النوافل، وصيام الأيام المفضلة، والتحلي بالزهد، والطهر، والاشتغال بالدرس والمطالعة والبحث مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت