فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 29568

الرفاق الطيبين، الذين يرجى النفع بهم، ولقاء المشايخ والعلماء العاملين، وأن يواظب على ذلك.

وعن آداب المؤدب (المعلم) يرى الشيخ العبدري أن أصل كل خير وبركة، إنما هو كتاب الله تعالى، إذ هو معدن الجميع، وهو ينبوع كل علم نافع، وتدليلًاَ على ذلك يورد - رحمه الله تعالى - الحديث الشريف التالي: (( خيركم من تعلم القرآن وعلّمه ) )، ثم يعلق على هذا الحديث بقوله:"المراد بالخير هنا خير الآخرة، أي أن عمال الآخرة كلّهم هذا هو مقدمهم، إذ أن منه انفتح سلوك طريق الآخرة، وهو الطريق إلى الله تعالى؛ لأن أصل ذلك معرفة الخط والاستخراج والحفظ والضبط والفهم للمسائل، وذلك كله مفتاحه المؤدب (المعلم) فهو أول باب من أبواب التوفيق دخله المكلّف".

ويطالب الإمام ابن الحاج المؤدب (المعلم) بأن يعدل بين الصبيان، فلا يقدّم أحدًا على غيره"ويكون الصبيان عنده بمنزلة واحدة، لا يشرف بعضهم على بعض، فابن الفقير وابن صاحب الدنيا على حد واحد في التربية والتعليم، وكذلك من أعطاه ومن منعه".

وأمّا الأجرة على تعليم الصبيان وخصوصًا تعليم القرآن الكريم، فقد أباح الشيخ ذلك، واستدلّ على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله ) ).

ولا يسمح الإمام العبدري للمؤدب (المعلم) أن يأذن لأحد من الصبيان بأن يأتي إلى الكتّاب بغذائه ولا بفضة معه ولا فلوس ليشتري شيئًا في المكتب؛"لأن من هذا الباب تتلف أحوالهم، وينكسر خاطر الصغير الفقير منهم والضعيف لما يرى من جدة غيره."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت