فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 29568

ويشدد الشيخ على عدم تضييع الوقت على الصبيان وإهمالهم، فعلى المؤدب ألا يكثر الكلام مع من مرّ عليه من إخوانه وأمر التعليم أهم من التحدّث بما هو خارج عن وظيفته، ولأنه مشتغل بأكبر الطاعات لله تعالى.

ويرى الشيخ العبدري أن على المؤدب أن يسمح للصبي إذا احتاج إلى غذائه أن يتركه يمضي إلى بيته، ثم يعود؛ لأنه ستر على الفقير، وفيه كذلك تعليم الأدب للصبيان في حال صغرهم؛ لأن الأكل ينبغي ألا يكون إلا بين الإخوان والمعارف دون الأجانب، فإذا نشأ الصبي على ذلك كان متأدبًا بآداب الشريعة.

ويطالب ابن الحاج المعلم (المؤدب) بأن يتولّى تعليم جميع الصبيان بنفسه إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه وتعذر عليه، فليأمر بعضهم أن يُقرئ بعضًا، وذلك بحضرته وبين يديه، ولا يخلي نظره عنهم؛ لأنه إذا غفل قد تقع منهم مفاسد جمّة لم تكن له في بال؛ لأن عقولهم لم تتمّ، ومن ليس له عقل إذا غفلت عنه وقتًا ما، فسد أمره وتلف حاله في الغالب، لاسيما في هذا الزمان.

وعلى المعلم (المؤدب) أن يمتثل السنّة المطهرة في الإقراء، اقتداء بالسلف الصالح، الذين كانوا يقرئون أولادهم في سبع سنين؛ لأنه الزمن الذي يؤمر فيه الولي بأن يكلف الصبي بالصلاة والآداب الشرعية.

ومن جملة الآداب التي يجب أن يراعيها المؤدب في نظر العبدري:"أن يعلمهم آداب الدين كما يعلّمهم القرآن، فمن ذلك أنه إذا سمع الأذان أمرهم بأن يتركوا كل ما هم فيه: قراءة وكتابة وغيرهما، إذ ذاك، فيعلمهم السنة المطهرة في حكاية المؤذن والدعاء بعد الأذان لأنفسهم وللمسلمين، ثم يعلمهم حكم الاستبراء شيئًا فشيئًا، وكذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت