يعلّمهم حفظ القرآن؛ لأنهم بذلك يتسلطون على الحفظ والفهم، فهو أكبر الأسباب المعينة على مطالعة الكتب وفهم مسائلها"."
وينبّه الإمام العبدري إلى أهمية التخلّق بالفضائل، وعدم رفع الكلفة بين المؤدب وتلاميذه، فقد قال:"وينبغي له ألا يضحك مع الصبيان ولا يباسطهم لئلا يفضي ذلك إلى الوقوع في عرضه وعرضهم وإلى زوال حرمته عندهم، إذ أن من شأن المؤدب أن تكون حرمته قائمة على الصبيان. بذلك مضت عادة الناس الذين يُقتدى بهم فليهتد بهديهم".
ومن المبادئ التربوية القيّمة التي نادى بها العلاّمة ابن الحاج الترويح عن القلوب، خوفًا من الملل والسآمة، فهو يفضّل استراحة الصبيان مدة يوم أو يومين في الجمعة وأيام العيدين.
إنّ انصراف الصبيان"واستراحتهم يومين في الجمعة لا بأس به، وكذلك انصرافهم قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة، وكذلك بعده، بل ذلك مستحب لقوله - عليه الصلاة والسلام: (( روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة ) )، فإذا استراحوا يومين في الجمعة نشطوا لباقيها".
ويرى الشيخ ابن الحاج أن على ولي أمر الصبي أن يدفعه إلى المؤدب الصالح الورع الملتزم بآداب الإسلام، وألا يدخله إلى المدارس (الكتاتيب) الطائفية وغيرها من التي لا تلتزم بالإسلام وشعائره،"وهذا رضاع ثالث بعد رضاع المؤدب، وقد قيل: إن الرضاع يغير الطّباع، فهذا أمر شنيع قبيح من الفعل؛ لأن الولد لم تحصُل له قوة الإيمان بعد، ولم يقرأ العلم ولم يعرف أقوال العلماء".
وذكر ابن الحاج أن السلف الصالح كانوا يتحفّظون على الرّضاع الثالث أكثر من الرّضاعين المتقدمين، وهما رضاع الأم ورضاع المؤدب؛ لأن