وجفاء مقصود، بالإضافة إلى التأخير الطويل للملفات ... جعله يشعر بإحباط وشك في العدل والعدالة.
إن صاحبي"مؤمن"بأن القضاء نزيه ولكن الزمن غير نزيه. مؤمن بأنَّ القاضي كائن حي بعقل ومشاعر لكن القوانين كلمات بلا روح أو قلب. وقد استغربتُ ولم أستغرب في آن، كوني أعرف أن هذه الشاوية التي نُحبها حتى الجنون حمّالة العجب والتناقضات، وأن الإستثناء يؤكد ويقوي القاعدة التي يعرفها المؤرخون والباحثون.
فقد عرف تاريخ سطات والشاوية، وسيعرف دائما، قضاة هم رموز وطنية في العلم والإجتهاد والجهر بالحق وتتبيث العدل في أحلك الظروف وبشجاعة نادرة.
ذكرتُ لصديقي أسماء قضاة ووكلاء عامين، من الممارسين الآن في الدّرجتين، ممن أعرفهم عن بُعد أو ممن التقيتهم في مناسبات، هم نبلاء وعادلون ومجتهدون. هم الذين قال فيهم الأستاذ المحامي جلال الطاهر في كتابه (إشكالية العدالة في المغرب) :"القاضي القاضي وليس القاضي الموظف، القاضي الذي يصدر الأحكام، لا الذي يقدم الخدمات، رمز العدالة وجلال قدسيتها، يُوَقع الحكم بالحق بأنامل غير مُرتعشة، الذي يقضي بين الناس وليس الذي يقضي لنفسه. الذي يعتبرالحكم عبادة رقيبة فيه عالم الغيب والشهادة."