عندما اكفهر الجو السياسي في المغرب في أوائل القرن العشرين الميلادي، ووقعت وثيقة الحماية، شعر الحاج الحبيب - كما شعر غالب علماء سوس - بأن الواجب الديني والوطني يفرض عليه أن يكون في طليعة المجاهدين، دفاعا عن الوطن والمواطنين وحماية لدار الإسلام والمسلمين، فانضم إلى الشيخ أحمد الهيبة، عندما تزعم الحركة الجهادية في تزنيت عام 1330ه/1912م وكان صاحب سره، ومن أخلص مستشاريه، ورافقه إلى مراكش، وكان يتردد عليه وعلى خلفه في كردوس إلى أن دهم الاحتلال الفرنسي جبال جزولة كلها سنة 1352ه فتعرض لمضايقات ومناوشات عديدة من الفرنسيين، لدرجة أنهم أمطروا مدرسة تنالت بوابل من القنابل بواسطة الطائرة، وهذا ما جعله يلتحق بمنطقة أيت باعمران مستخفيا، ولم يرجع إلى مدرسة تنالت إلا بعد أن واتته الظروف. وقد كان طوال فترة الحماية يكره الاستعمار والمستعمرين ويتحرق شوقا إلى انعتاق المغرب من ريقة العبودية والاستغلال، ويعمل كل ما بوسعه لوحدة صف المغاربة، وجمع كلمتهم.
ثالثا: واجهة مجاهدة النفس:
نشأ المترجم نشأة صوفية لأن والده كان صوفيا كبيرا على الطريقة الدرقاوية ولأن أهم شيوخه وأكثرهم تأثيرا في نفسه كانوا متشبعين بالأفكار الصوفية، وعندما اتصل بأسرة الشيخ ماء العينين ن وارتمى في أحضانها، ولازم علماءها وصلحاءها، ازداد ارتباطا بالتصوف وحبا له،