وإعجابا بالمتصوفة، وكثيرا ما يقول إذا ذكر له آل ماء العينين «من هناك شربنا الماء البارد الزلال العذب الصافي الذي شربناه» وبسبب حبه الراسخ للمتصوفة الأحياء والأموات، كان لا يمنع أحدا من طلبته - إذا استشاره- من زيارة ثلاثة أضرحة: ضريح الولي الصالح سيدي احمد بن موسى الجزولي التزروالتي، وضريح الولية الصالحة فاضمة بنت محمد الهلالية المعروفة بتعلات، وضريح الشيخ ماء العينين بتزنيت. وقد أشرب قلب المترجم حب التصوف، وترسم خطا شيوخه ووالده، فأقبل على نفسه يجاهدها ويومها ويزكيها، ويطهرها من الرذائل، ويحليها بالفضائل، سلكا في ذلك مسلك أكابر الزهاد الورعين، الذين طلقوا الدنيا ومفاتنها، وأقبلوا على الله بالعبادة والاستقامة، فقد كان كثير العبادة، كثير الأذكار، وكان أيام قوته البدنية يختم القرآن في كعتين ليلة القدر. وسيرا على نهج الشيخ ماء العينين، كان المترجم ينظر إلى الطرق الصوفية نظرة تقدير وإجلال واحترام وكان يكره التعصب الطائفي، ويرى أن الطرق الصوفيه كلها سبل موصلة إلى الله، وإذا كانت الطريقة الدرقاوية، هي الطريقة التي نشأ عليها تبعا لوالده، فإنه تعامل مع الطرق الأربع التي كتب لها الذيوع والانتشار في سوس - والمغرب- أكثر من غيرها، تعاملا إيجابيا، ملؤه المحبة والتقدير والاعتناق، فقد كان يقرأ أذكار هذه الطرق الأربع، وهي الدرقاوية والناصرية والقادرية والتجانية، وكان يلقن أورادها كلها للمريدين. وقد خطبت الدنيا وده وأقبلت عليه، فأعرض عنها، ورفع همته عن زخارفها، وفرق على المحتاجين ما يصل منها إلى يده، وأقبل على شأنه يستعد لغده، ويهيئ الزاد لرحيله، وابتعد عن الأضواء، وعاش في خمول مقصود وانعزال محمود، وكان مضرب المثل