في ذلك، وتأثر به كثير من تلاميذه، فانبث به في سوس كثير من زهده وورعه وإقباله على ربه. وكان مشهورا بنصح الناس وإرشادهم وتوجيههم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وعرف بذلك لدى الخاص والعام، فكانت مدرسة تنالت في عهده محط أنظار الراغبين في اغتنام زيارته واستمطار دعواته المباركة، واستشارته في شؤونهم الخاصة والعامة، وكان الناس - كل الناس - يحبونه ويرتاحون إليه، ويطمئنون إلى كل ما يشير به عليهم، ويجدون بركة ذلك، ويحمدون مغبته. كما كان مقصودا من القبائل السوسية لأهداف مختلفة، منها ما يتصل بإصلاح ذات البين، وفض النزاعات التي تنشأ بين الأفراد والجماعات، ومنها ما يتصل بالاستشفاء، والتماس الأدوية النافعة، ومنها ما يتصل بطلب الأيمة والخطباء والفقهاء، لعمارة المساجد والمدارس، وكان ذلك بسبب ما عرف به لدى الداني والقاصي من حب الناس وإرادة الخير لهم، والسعي في نفعهم وإسعادهم وتحقيق مصالحهم، وجمع كلمتهم، وإحكام صلتهم بربهم.
ونظرا لصدق تدينه وتصوفه ومحبته لرسول الله r كان كثير الشوق إلى البقاع المقدسة، وهذا ما جعله يتجه إليها للحج والزيارة ثلاث مرات في سنوات 1331ه/1912م و1353ه/1934م و1369ه/1949م.
وصف العلامة المختار السوسي في كلمة مركزة أخلاقه وصفا دقيقا، فقال: «شيبة نور، ووقار العالم، وتؤدة العاقل، وتثبت اللبيب، واستحضار العالم، وألمعية الذكي، وتواضع الصوفي، وقلة الكلام، إلا فيما لابد منه.»
تلاميذه