فهرس الكتاب

الصفحة 26374 من 29568

ولا شك أن تلاميذه الذين زودهم بما قدر لهم من علمه الغزير، يعدون بالمآت، لأنه اشتغل بالتدريس مدة طويلة، ولأن سمعته العلمية والتعليمية، واستقامته وورعه وزهده، كل ذلك وجه إليه الأنظار، وجعله قبلة عشاق العلم والصلاح، فكانت مدرسة تنالت في عهده كعبة القصاد ومهوى أفئدة من أحبوا العلم المبارك المقرون بالعمل، ولذلك يصعب تتبع تلاميده في محاولة لإحصائهم. وقد اورد المختار السوسي في المعسول لائحة بأسماء 39 منهم واورد الحاج عبد الله الفارسي في الرتائم الجميلة لائحة بأسماء 279، مع تعريفه بنحو 80 من المشتهرين منهم. وهذه الكثرة الكاثرة من التلاميذ، تدل على أن المترجم ممن أحيا الله به العلم في الربوع السوسية، كما تدل على حسن نيته، وإخلاصه في عمله، فبفضل تلامذته تمت عمارة المساجد والمدارس السوسية، وتتابعت لقات التدريس والتكوين. ولم يقتصر إشعاعه العلمي على المنطقة السوسية، بل تجاوزها إلى مناطق أخرى داخل المغرب وخارجه، وقد أشار تلميذه سيدي إبراهيم الهرگيتي، إلى أن من بين الآخذين عنه طلبة مشارقة، إذ أخذ عنه مشارقة كثيرون من الشام ومصر والحجاز، في رحلاته الحجازية الثلاث، فكما أجازه كثير من المشارقة، اجاز هو أيضا كثيرا من المشارقة، وذكر التلميذ المذكور أنه سمعه غير ما مرة يقول: إنه أقرأ في الحرم المكي مقدمة ابن آجروم في النحو لطلبة مشارقة.

الحاج الحبيب الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت