فهرس الكتاب

الصفحة 26375 من 29568

سرت إليه - كما سرت إلى أخيه سيدي الطيب - نفحة ادبية من شيخه الجشتيمي، فكان في بداياته يرتاد آفاق السحر الحلال وينشئ الرسائل الأدبية، وينظم القصائد الشعرية، ويعبر عن مشاعره وأحاسيس طيبة، تربطه بالله من جهة، وتربطه بشيوخه وأصدقائه وتلاميذه ومعارفه من جهة ثانية، وهو في كل ذلك يصدر عن ذوق أدبي أصيل، ويترجم عن موهبة واعدة بالعطاء، وامتلاك لأدوات التعبير الضرورية، ولو استمر في السير على هذا الدرب، وصقل هذه الموهبة، ونمى لغته الشعرية، لتبوأ في سماء الأدب شعرا ونثرا مكانا عليا، ولكان له بين الأدباء مركز مرموق، يوازي مركزه بين العلماء والصلحاء. وقد كفانا الفقيه الفاضل الحاج عبد الله الفارسي مؤونة البحث عن شعر المترجم، فجمعه ونشره في كتابه الرتائم الجميلة في ذكريات الحبيب الجليلة، وحصل له بذلك فضل إطلاع الباحثين والقراء على وجه مشرق آخر من وجوه ثقافته الواسعة، واهتماماته المتنوعة، ومن نماذج شعره قوله يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم:

إليك رسول الله أشكو مطالبي رجوناك أن تقضي كل المآرب

فأعظمها عندي زيارتك التي تنجي ذويها من هوان المعاطب

وسكنى جوار في كمال تأدب بطيبتك الغرا أعز المناصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت