بهذه القصة ,فانه ما ضربها لكم إلا مثلا ,وجعلها لكم تأديبا؛ كأنه يقول لكم: أنا رب الدابة ,فقتلها الأسد فسلطت عليه فقتلته, وأنا عبد ربي إليه ,فان قتلتموني غضب لي سيدي ,فيفعل ذلك بكم." وحكى العزفي وصاحب النجم وابن الزيات أن أبا الحسن الصايغ قال:"خرجنا لزيارة الشيخ أبي يعزى ,فلما كان الغروب خرجنا لنتوضأ ,وبعدنا عن القرية ,واذا بالأسد حال بيننا وبينه ,فقيل ذلك لأبي يعزى ,فخرج بعصاه واشتغل يضرب الأسد حتى أبعده؛ فلما لحقناه وجدناه يأكل عيون الدفلى ,فقال للترجمان ,إذ كان لا يحسن العربية إلا القليل منها: ما تقولون أنتم معشر الفقهاء في من يأكل عيون الدفلى فقلت له: قل له الذي يأكل الدفلى يطرد الأسد عن أصحابه؛ ولما قالها له رأيته يبتسم. وحكايته مع أبي محمد عبد الله بن عثمان وصديقه (وهو من أهل فاس) ,مما يرويه صاحب التشوف. ذات وفادة عليه أقبل على الزوار وهم جلوس - وكان أسود اللون طويلا- فطفق يقبل رؤوسهم واحدا واحدا."قال لي صاحبي: هذا أسود حاذق, فقلت له: تحفظ ولا تتكلم في ولي من الأولياء. لما انتهى أبو يعزى قبل رأسي ولم يقبل رأس صاحبي؛ بل مسح بيده على صدره ثم قال: أما هذا فلن اقبل رأسه ,حتى يذهب من قلبه الذي فيه؛ فتعجب صاحبي من ذلك وقال لي: تبت إلى الله تعالى مما كتمت في ضميري ... .فأمر لنا الشيخ أن نكون في بيت ننفرد فيه عن الناس ,وقال لنا: أنتم لا تحملون أن تكونوا مع الجموع ... أتى بعض خدمته بطعام الشعير وعليه الخبيز في صحفة فقال لي صاحبي: ما سقتنا إلا لنأكل من بقول الأرض والبراري ,فقلت له: ألم تتب إلى الله من أمثال هذا؟ وإذا نحن بالشيخ أبي يعزى قد أقبل بطبق فيه رغيفان من البر ,وصحفة فيها لحم مشوي من لحوم