بيد أن هذا التلف والخصاص لم يصرف الباحث عن النحت من صخر في تجريد تاريخ الحاحي وأسرته، حين لجأ إلى استعمال مصادر أخرى جديدة تعرف عند المؤرخين بالمصادر غير الارادية من قبيل النوازل والفتاوي ومشجرات الأنساب .. فضلا عن الرواية الشفوية، ولعل الرّهان هو -ما يسمّيه العروي-"توسيع مفهوم الوثيقة" [7] .
بذل المؤلف جهدا مشكورا في البحث، صحيح ان الخزانات اندثرت والكتب فقدت .. لكن تدارك هذا النقص ليس مهمة شخص لوحده، وإنما مهمة الجامعة ومراكز البحث ومؤسسات المجتمع المدني .. لا نتوفر في سوس على خزانة نموذجية مجهزة بقسم مخطوطات ووثائق، ولا مركز مخطوطات يجمعها ويفهرسها ويقوم برقمنتها، ولا منح تخصص للباحثين لبدء العمل .. أتمنى أن يتغير الحال قريبا جدا.
كرامة
يقول المؤلف:"ورغم أن الحكاية تروى في باب إثبات كرامات الشيخ، فانها تحمل في طياتها عددا من العناصر الجديرة بالتأمل .."ص 61. 76. ما يعني أنه لا يتنكَّب نصوص الكرامات والمناقب خاصة، والخطاب الصوفي عامة في بناء الحدث التاريخي، مع قلة المصادر الإرادية. وهي خطوة تسير في اتجاه البحث التاريخي الجديد.
نقد
يقول المقريزي:""واهل كل قطر اعرف باخباره .." [8] ، هذا منطبق على المؤلف الاستاذ نور الدين صادق، فلولا انتماؤه الى المنطقة ومعرفته بها، ما تمكّن من تصحيح أوهام باحثين أجانب ومغاربة عن سيرة الحاحي"