فهرس الكتاب

الصفحة 26430 من 29568

ينبئ القول السالف تجوّزا، إلى عظم الاشتغال بالفقه من دون غيره في الحضارة الإسلامية، هذا أمر شائع في سوس أيضا، لقد سمي الفقه"بارود البلد" ( [2] ) ، إشارة إلى كونه سلاحا، كما نجد تشبيهه بالسيف اليماني في بيت:

مسائل الفقه أسياف يمانية ... فالفقهاء بها صالوا على الجَهَلَةْ ( [3] )

الفقه بما هو سلاح (بارود، أسياف) يجعل حامله في غُنْيَةٍ عن غيره ويهبه قوة وأمْنا، هذا ما يُفهم ربما من باطن العبارة (بارود البلد) .

الفقيه قوي إذن بامتلاكه العلم الديني عامة، وعلم الفقه خاصة وهو"العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية .." ( [4] ) الفقه يهب الفقيه في سوس السلطة العلمية والحظوة الاجتماعية ممثلة في المشارطة والتدريس والحكم في القضايا والنوازل وقسمة التركات والفصل في الخصومات،"فبذلك تنمو الثروة للأساتذة بسرعة، ويظهر عليهم رونق الغنى وأبَّهة السيد المرموق الذي يَجر ذيولا يغبطه عليها العامة الأميون، وكيف لا يستغنون بذلك .. وقد غلب على الناس هناك أن ظنوا أن للعالم حقّا بلا ريب رزقين، وأن لغيره رزقا واحدا .." ( [5] )

نلفي أمثلة كثيرة على استعظام الفقه واطّراح غيره في سوس، مثل هذه الأقوال:

-... قال فقيه سوسي لولده:"اجتهدْ في تحصيل علم البلد أولا - يعني الفقه- ثم عليك بغيره إن وجدتَ الوقت." ( [6] )

-..."فزعم بعضهم أن غير الفقه والنحو ليس من بارود البلد -على حسب تعبيره- فيلقى غالبا تدريسه ظِهريا .." ( [7] )

ما صلة كل ما مرّ بابن مسعود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت