فهرس الكتاب

الصفحة 26433 من 29568

مؤرخا للأسرة أسوة بقريبه الشاعر الحسن البونعماني ( [15] ) لكن الأمر ليس بالهين كما يُظن، ذلك أن عمل د. الطالبي علمي أساسا منضبط لمعايير الموضوعية والعلمية والحياد .. وكأن لسان حاله يقول: كيف السبيل لإنقاذ"تراثنا"؟ هل تسمح الجامعة ببحث أكاديمي ينجزه باحث عن عائلته وجدّه؟!

سبق العلامة المختار السوسي إلى بسط المسألة بخصوص ترجمة والده، يقول:"هذا هو والدي الذي بسببه خرجت من العدم إلى الوجود .. ، ولكنه يصعب مع ذلك على من أراد أن يتحرى الحق في مثل هذا المقام، أن يذكر لأبيه كل ما يعرفه كل معاصر له قبل أن يعرفه هو .. أن يجد بين يديه -أمام من حُبّب إليهم انتقاد كل شيء- مسلكا يخرج منه سالما، لأنه إما أن يطنب وإما أن يوجز وكلاهما شطط عند بعض الناس، فالمطنبون يُتهمون بالتحيز .. ، والموجزون يُتهمون بالعقوق .. ولذلك يسلك من يسلك هذه الطريقة عقبة كأداء صعودا قلّما ينفذ فيها نافذ إلا أرضى قومًا وأسخط آخرين." (( [16] ) )

لقد سلك د. الطالبي هذه العقبة الكأداء، لا مناص من تنفيذ وصية الوالد .. الشيء شبيه بسلوك الخَبار [الأرض المهملة] ، ومن سلك الخَبارَ ( [17] ) فلابد أن يكون عثورا. يقول د. الطالبي:"نعم، لم يسبق لأحد أن قدم دراسة شاملة ووافية عن شخصية ابن مسعود وجهوده في كل المجالات التي استأثرت باهتماماته، وهذا ما توخت هذه المحاولة أن تنهض به." ( [18] ) العثار والعقبات كثيرة، منها السعي للحصول على وثائق الأسرة المشتتة بين أفرادها، وصعوبة قراءة بعض الوثائق والمخطوطات المهترئة، ولعل الأصعب، كيف يترجم لابن مسعود حفيده وهو متجرّد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت