عليهم ما تيسر في الفقه والحديث والتفسير وكان ذلك في شهر شعبان عام أربعة وتسعين ومائتين وألف (1294/ 1877) .22
* أما عن مآله بعد ذلك، فإن الأمور ستجرى نحو وجهة أخرى، وتتدخل المقادير ليتحدد معها اتجاه الشيخ في طريق القوم، نحو الولاية والصلاح، ومما يقوله « ... فلما مكثت نحو العشرة أشهر رأيت القطب الشهير والغوث الكبير من له المنة على المغرب سيدنا ومولانا إدريس فقال لي هؤلاء رجال العلوة قد أتوا نحوك يريدون أن يردوك إلى بلادهم وقد كلمتهم أن يصبروا حتى ندفع لك الضيافة - وهي الولاية في الخطاب الصوفي - ونكرمك فاستعطفونا وساعدناهم بعد المراجعة معهم في شأنك فارجع على بركة الله فقلت له يا سيدي بأي شيء نرجع وأنت أعلم بحالي وفقري وانكساري فقال لي ارجع إلى بلاد العلوة وما تطلبه تجده هناك ... ولا يقع لك الفتح إلا ثمة والله المستعان .. فودعني ودفعني لرجال العلوة وغاب عني فسلموا علي وهشوا وبشوا وقالوا مرحبا بك وما تعنيه موجود ببلادنا إن شاء الله ولا تستبعد شيئا في البادية وتستغرب وقوع الكرامة فربك سواء عنده البادية والحاضرة وحكمه في الحالتين نافذ ونعمته تزيد وهو القاهر يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، فرجعت على بلاد الشاوية ... ) 23
يظهر من عدة قرائن أن الشيخ لم ينقطع عن الناس أو استقال من مخالطة المجتمع، ومن المعروف أن المغرب بصفة عامة وبلاد الشاوية وأمزاب بصفة خاصة كانت قد تدحرجت منذ مطلع ثمانينيات القرن 19م، إلى أوضاع متوترة وضر وف لا تبشر بخير. حيث تزايدت حدة تعقيداتها نظرا لما أصبحت عليه مدينة الدار البيضاء من بؤرة تتهددها الأطماع الأجنبية