أخرى، لا يعرف كيف يمسك بخيط الحكاية مجددا، فالشهرة التي رفعته عاليا علقته في الوقت نفسه على عودها.
هذا ما دفعه للصمت زمنا طويلا. كان خلال ذلك يتحول إلى أيقونة، محجٍّ، مَعْلمٍ من معالم المدينة التي اصطاد أحشاءها برمية شباك واحدة ولكن كان في تلك الشباك الكثير مما يمكن تمحيصه وفرز غثه من سمينه، فعاد إليها مرة أخرى وكانت"زمن الأخطاء".
نقلة ثانية في سيرة الشخص والمدينة التي أخذت تتوارى تحت غمر التحولات التي طرأت عليها مذ عادت إلى السيادة المغربية وانتهى زمنها الكوزموبوليتي المفتوح على أفق متنوع من البشر واللغات والثقافات والمسرات والآلام.
صارت طنجة تلك ذكرى، جحيما للبعض، فردوسا مفقودا للبعض الآخر وعند شكري -الكاتب- كانت مزيجا من الجحيم والفردوس، وسيتأكد هذا في"زمن الأخطاء"، أو حسب عنوان آخر لها،"الشطار". لكن كتابه"الخبز الحافي"ظل، وحده، يرسم اسمه وسمْته ويأسره.
كل ما كتب شكري بعد ذلك كان تتمة وتنويعا على نفس العالم، وهو عالم، في الكتابة، غير قابل للاستنفاد. ثم جاء كتابه الثالث في السياق نفسه"وجوه". لكنه لم يكن عودة إلى طنجة الأولى، تلك التي قدمها لنا في"الخبز الحافي"وإنما وقفة حزينة، نوستالجية أمام مصائر شخوصها.
كأنَّ"وجوه"كان ختام الثلاثية الطنجية وختام كتابته السردية، إذ لم يقدم بعدها -حسب علمي- كتابا سرديا واحدا، بل اشتغل على مراسلاته مع الناقد المغربي المعروف محمد برادة الذي لعب دورا نقديا مهما في