حياة شكري الكتابية، كما يتضح من المراسلات التي ضمها كتاب بعنوان"ورد ورماد".
قرأت معظم كتابات شكري في السرد والصور القلمية التي رسمها لكتاب عالميين التقاهم في طنجة، إلا أنني لم ألتقه، رغم زياراتي المتكررة إلى المغرب وكتاباتي العديدة عنه، إلا قبل عامين من وفاته وذلك أثناء انعقاد المؤتمر الخامس عشر لاتحاد كتاب المغرب في الرباط.
كانت زيارة طنجة ولقاء محمد شكري نوعا من السياحة التي حاولت تجنبها، ولولا الدعوة التي تلقيتها من الشاعر حسن نجمي -رئيس اتحاد كتاب المغرب آنذاك- لحضور مؤتمر الاتحاد، والعلاقة التصالحية التي نشأت بين شكري والأطر الثقافية المغربية لما كنا التقينا.
كنا ضيفين على المؤتمر، وضيوف مؤتمرات حركية من هذا النوع لا يفعلون شيئا سوى الجلوس في بهو الفندق واحتساء فناجين لا حصر لها من القهوة، وإطلاق حبل النميمة المنعشة على الغارب. هكذا استمتعت بلقاء محمد شكري حصريا، فمعظم أعضاء المؤتمر كانوا مشغولين في الأنشطة التنظيمية التي لم تكن تعني لنا -شكري وأنا- شيئا. أقول استمتعت بلقاء محمد شكري لأن شخصه لا يقل فرادة عن كتابته، بل أزعم أنه أغنى من كتابته وأكثر عمقا ومعرفة.
يتوقع من يقرأ كتابات شكري أن يكون أمام كاتب ليس لديه سوى الحكايات التي رواها في كتبه ليكتشف أنه أمام مثقف عميق ومتنوع المعارف، ينقلك من ديستويفسكي إلى تنيسي وليامز، ومن المتنبي وأبي