صفحات من تاريخ المغرب
أسرار عن موقف المولى عبد الحفيظ من معاهدة فاس
للأستاذ محمد العربي الشاوش
اقترن اسم السلطان المرحوم مولاي عبد الحفيظ بن السلطان المقدس مولاي الحسن الأول بمعاهدة فاس بتاريخ 30 مارس سنة 1912 المعروفة بمعاهدة الحماية الفرنسية للمغرب وتدلنا الوثائق التاريخية والتصريحات الحفيظة على أن السلطان ذهب ضحية المؤامرة الاستعمارية ضد المغرب، وإنه وقع المعاهدة المذكورة تحت الضغط العسكري والإكراه الدبلوماسي من الجانب الفرنسي. خلافا لما أشاعه الحكم الفرنسي من أن السلطان طلب من فرنسا بسط حمايتها على المغرب لتبرير موقف الحكومة الفرنسية من المغرب، في حين أن العلاقات المغربية الفرنسية كان قائمة على التحفظ تارة والتوتر تارة أخرى بسبب احتلال فرنسا للجزائر منذ سنة 1830 ومؤازرة المغرب للمقاومة الجزائرية ضد الاحتلال. وقبل مناقشة الموقف الحفيظي من قضية الحماية"يحض بنا أن نقدم نبذة عن حياة السلطان المذكورة، كان الأمير مولاي عبد الحفيظي خليفة لأخيه المقدس السلطان مولاي عبد العزيز على إقليم مراكش قبل نشوب ثورة عارمة بسبب التدخل الأجنبي في المغرب بعد معاهدة الجزيرة الخضراء عام 1906 كانت نتيجتها مبايعة ممثلي الرأي العام المغربي (أهل الحل والعقد) للسلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ عام 1908 وتنازل مولاي عبد العزيز لأخيه حقنا للدماء، ومبادرة منه في العمل على حفظ الاستقرار الداخلي لمواجهة الخطر الأجنبي الذي صار يستفحل يوما بعد يوم."